الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

156

نفحات القرآن

16 - التولي والتبرؤ أي محبّة أولياء اللَّه ومعاداة أعداء اللَّه ، وبتعبير آخر التودد للصالحين والأخيار ، والتبغض للكفار والأشرار ، والقرآن الكريم اعتبر التولي والتبرؤ مفتاح الجنّة كما جاء ذلك في قوله تعالى : « لَّاتَجِدُ قُوماً يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الْآخِرِ يُوَآدُّونَ مَن حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَآءَهُم أَو أَبْنَاءَهُم أَو إِخْوانَهُم أَو عَشِيرَتَهُم » . ( المجادلة / 22 ) ثم قال تعالى : « أُولَئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ برِوُحٍ مِّنهُ وَيُدْخِلُهُم جَنَّاتٍ تَجرِى مِن تَحتِهَا الْأَنْهَارُ » . ( المجادلة / 22 ) وكما أشار تعالى في ذيل الآية الكريمة إلى أجرهم المعنوي بقوله : « رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ » ، وفي النهاية أعطاهم اللَّه تاج الفخر والشرف ونعتهم بأنهم حزب اللَّه : « أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ » ومن الواضح أن لا تجتمع محبتان في قلب واحد فإمّا محبة اللَّه أو محبّة أعدائه ، وعلى هذا الأساس فإنّ أقوى الأواصر وأمتنها هي تلك المبنية على أساس محبّة اللَّه ومحبّة أوليائه ، أمّا ما سواها فهي علاقات زائفة لا معنى لها . . ( فيبيّن تعالى أنّ بين الإيمان وموادة أهل المحادة تضاد فلا يجتمعان لذلك ) . إنّ هذه الموادة ليست هي علاقة فحسب بل هي برنامج عمل متكامل في كافة المجالات والأصعدة ، أيهي حرب ضد ظلم الظالمين وفساد المفسدين وجرم المجرمين وهؤلاء هم المخلصون في إيمانهم ، وقوله تعالى : « أُولَئِكَ كَتَب فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيْمَانِ » يحمل معنى عميقاً ، فالكتابة جرت بيد القدرة الإلهيّة وعلى صفحة القلب وهي بمعنى ثبات ورسوخ حقيقة الإيمان في قلوبهم بحيث لا تتغير ولا تزول أبداً ، أجل فمثل هؤلاء الأفراد المؤيدين بروح القدس أيضاً هم الجديرون بحمل اسم ( حزب اللَّه ) الذي هو مظهر من مظاهر التولي والتبرؤ .